الاثنين، 5 أبريل، 2010

العدد الثالث - ترشيد التقنية

عندما كان طفلا يتشاجر مع زملاء المدرسة أو الجيران كان يهددهم بأبيه الذي يتخيله عندما يخلو بنفسه مثل الرجل الخارق القادر على التغلب على كل الناس وبهذا يتخلص من إخفاقاته مع هؤلاء الأولاد الأشرار.

وعندما أحب ابنة الجيران وتزوجت بغيره كانت صدمته أكبر من احتماله لقد عاش معها حياة كاملة في خياله، وفي هذه الأثناء لم يكن أحد يستطيع أن يخبره بالحقيقة، لقد عاش في عالم افتراضي من جديد صنعه هو ليهرب من إحباطات واقعه المراهق.
وعندما نضج وتزوج من تلك المرأة البدينة عاش مع غيرها في خياله. وعندما استلم عمله المتواضع انتقم من المدير الذي ترصده في كل وقت لكن انتقامه أيضا كان في أحلام يقظته في عالم افتراضي جديد.
وجاءت ثورة الاتصالات لتحل له مشكلة حياته لتنقله إلى العالم الافتراضي الأكبر عبر الإنترنت العالم الإلكتروني. حيث لا أسئلة عن شخصيته وعمله وشكله ودينه فقط هو موجود ليتكلم في كل ما لايستطيع أن يبوح به في عالمه الحقيقي.
لقد كانت مساحة العالم الافتراضي في الماضي لا تتعدى لحظات أو دقائق وإذا زاد الأمر ووصل إلى مرحلة المرض ربما حدث الفصام وعاش الإنسان بشخصيتين.
أما الآن فقد تعددت الشخصيات التي يمكنه أن يتقمصها ويحيا بها عبر العالم الإلكتروني.
لقد وجد أخيرا الحياة التي يرغبها ولكنها في الأخير حياة افتراضية لا شيء فيها حقيقي فهل يستطيع أن يدخل فيها ويخرج حاملا شيئًا من بقايا الحياة الحقيقية.
إن اقتحام المعلم هذه المساحة ومحاولة الوصول للطالب في عالمه الافتراضي سيخلق نوعا من التوازن بين عالم الخيال غير المحدود الذي يعيشه الطالب عبر الإنترنت وعام الواقع وربما يقرب المسافات ويقلل من خطر ذوبان الطالب في عالمه الخاص.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق